أبو ريحان البيروني
113
القانون المسعودي
الباب السابع في تشريق الكواكب وتغريبها تشريق الكواكب وتغريبها متى كانا فيها ممكنين منوط بدائرة الضياء والاقتراب منها والتباعد عنها وقياس جرم الكوكب وعظمه ومكثه فوق الأرض قبل طلوع الشمس أو مغيبها لتغلظ سمك الظلام حول الناظر فيتمكن من الإدراك على مثال تمكنه منه بالليالي عند وقوفها كتمكنه منه بالنهار في الآبار العميقة القرار أو كإدراك عظام الكواكب عند النظر إليها من تحت الأكناف الحاجبة للشمس عن الأبصار فيتحقق ما حلق الحاجب مشرفا على العين ليحصل من منفعته فيما ما يضاعفه وضع الكف أو الأصابع المضمومة على نسق عظم الحاجب عند الآبار بالبصر ليصير على هيئة البربخ المنظور فيه هذا على اختلافه في البقاع باختلاف أهويتها وفي الأوقات في فصول السنة واقتنان التجارب لذلك في مقاديرها وتباين المأخذ عند الأمم فيها ولا بدّ من الاستناد في أمثال هذه الأشياء إلى بطليموس أمام الصناعة والذي لم يدرك شأوه فيها أحدا من الجماعة فيقول إن ما يشاهد من انتصاب الفجر والشفق دليل على أنهما كائنان على دائرة من دوائر الارتفاع ، ومن المعلوم أن كونهما بالشمس وشعاعها فتلك الدائرة مارّة بالشمس ومنها انحطاطها الذي هو أقصر ابعادها عن الأفق تحت الأرض حينئذ ولذلك لقب بالانحطاط الذي هو أقصر لأنه نظير الارتفاع فوق الأرض فاختلاف الوضع يفرق بينهما ولا خفاء بأن نشوء عمود الفجر وفناء عمود الشفق يكون على تقاطع دائرة هذا الانحطاط من الأفق وإذ هما ضياءان في قطعة من الجو معلومة فأوساطهما أشد بياضا وبالنور أشد باستحصاء من حواشيهما واستتار الكواكب وهما بحسب الاقتراب من منتصفهما بالطول ولأجل هذا وقع الاعتبار في هذا الباب على قوس الانحطاط بمقتضى التجربة في كل موضع ، وقد عنى بطليموس ومن تقدمه بمعرفة مقدار الانحطاط فوجدوه للكواكب المرتبة في العظم الأول خمسي برج وللمرتبة في العظم الثاني نصف برج وما يتهيأ لهم للأقدار الباقية يحصل مثله حتى قال بطليموس في كتابه في مطالع الكواكب الثابتة والأنواء ما أحكيه أن الكواكب التي سماها القدماء خفية مثل كواكب السهم والدلفين والثريا وإنا لم نتعرض لها لأن ظهورها أول ما يظهر عسر التمييز ولم يستعملها القدماء بالرصد ولكن بالتخمين